محمد بن عمر التونسي
25
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
سيّدى الشيخ إبراهيم الرّياحى ، شيخنا وشيخ المشايخ الآن بتونس . وشرط عليها قراءة درسين في كل يوم : درس في الفقه ، ودرس في التفسير . وزاد الشيخ من نفسه درسا في الحديث ، ودرسا في النحو . وصرف صاحب الطابع على بناية الجامع والمدرسة المذكورين مالا جزيلا ، حتى أن جامعه الآن ، في الحسن والإتقان ، أعظم جامع يوجد بتونس ؛ بل يمكن ألّا يوجد أتقن منه ولا أعجب منه - وإن كان صغيرا - إلّا فيما لم نشاهده . ولقد رأيت عدة جوامع بالقاهرة ، وبطرابلس الغرب ، والمورة ، والحجاز ، فلم أر أتقن منه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إن الجامع الأموىّ بدمشق ، أو جامع القرويّين بفاس ، أو جامع أياصوفيا بقسطنطينية ، أعظم منه . وبنى أمام الجامع سوقا عظيما للتّجار ، وبنى فوقه سراية عظيمة لجلوسه ، وأنشأ عدة مكاتب وموارد في جملة مواضع . ولقد رأيت أحد الموارد التي أنشأها ، مكتوبا عليها تاريخ « 1 » لشيخنا العلّامة الشيخ إبراهيم الرّياحى ، وصورته ، من مجزوء الرجز : ذا مورد جاد به * راجى ثواب ربّه ( 27 ) يوسف خوجة الرّضى * صاحب طابع البهى فخر العلا حمّودة * باشا وذا من سيبه يا واردا ادع وقل : * تاريخه بشر به 1209
--> ( 1 ) في الأصل : مكتوب عليها تاريخا .